القاضي عبد الجبار الهمذاني
174
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فيه ما ذكرناه ؛ فإن كان لا يمتنع أن يفيد مزية في السكون والثقة ، وهذا كما قلناه في وصف إبراهيم أنه خليل اللّه ؛ فإنه إنما غلب عليه لأن غيره لا يشاركه في هذا الوجه ، لكن لأن له مزية اقتضت ظهور الاختصاص فيه على ما شرحناه من قبل ، فكذلك القول فيما ذكرناه الآن . هذا إن ثبت أنه عليه السلام / قد وصف غيره بمثل وصفه به مما يدل على السكون التام ، والمسألة زائلة عنا على كل حال ، حصل هذا الوصف أو لم يحصل ؛ لأنا نعلم أنه عليه السلام قد كان يسكن إلى غيره لكن لا يمتنع أن يكون قد أعلمه من باطن أمير المؤمنين في المظاهرة ما يتميز من غيره به ، فخصه بهذا القول ؛ لأن السكون مع القطع يفارق السكون مع الظن والتجويز ؛ فلذلك عليه السلام قد كان يستخلف الأمراء « 1 » الذين يجوز عليهم التغيير ، فأبان بهذا الكلام أن أمير المؤمنين ليس بهذه المنزلة وأنه قاطع على باطنه فمحله في ذلك ومنزلته منزلة هارون من موسى في أنه لا يجوز عليه التغيير والمخالفة . وفي شيوخنا رحمهم اللّه من قال : إنه عليه السلام أثبت له منزلة هارون من موسى ، وقد كان له من موسى منزلة الأخوة والشركة في النبوة ، والمساواة و « 2 » المقاربة في الفضيلة والاستخلاف على قومه ؛ فإذا لم يصح أن يريد عليه السلام سائر ما قدمناه فليس إلا الاستخلاف وما يتعلق به . ولقائل أن يقول : إن استخلاف هارون لموسى لم يفده ولاية ولا قياما بأمر ؛ لأنه لو لم يستخلفه لكان له أن يقوم بأمر قومه بحق النبوة ، فليست بمنزلة ، فكيف يقال إنها المرادة من الرسول عليه السلام في عليّ عليه السلام ؟ لكن « 3 » له أن لو كنت بأن تقول قد دخل في هذا الاستخلاف ما لا تقتضيه النبوة من أمور تتصل بخاص أمره إلى غير ذلك ، ومثل ذلك لا يعتمد المرء فيه إلا على من تقدم سكونه إليه ،
--> ( 1 ) في الأصل ( الامر ) ( 2 ) لعلها ( أو ) ( 3 ) كذا في الأصل .